جيرار جهامي
19
موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف
أجسام بسيطة غير متناهية في الصورة ، لأنه قد تبيّن أن صور البسائط متناهية ، لأن الحركات البسائط متناهية ، ولكل جرم بسيط حركة بسيطة . وأيضا ولو كانت الأجسام البسائط بلا نهاية في الصورة لكانت المواضع لا نهاية لها . وبالجملة فقد تبيّن من القول المتقدّم أن الأجسام البسائط خمسة . وأقول أيضا : أنه إن كانت غير متناهية بالعدد ، لزم أن يوجد منها جسم واحد غير متناه بالعظم ، مثل أن تكون أجزاء موجودة للنار لا نهاية لها ، وكل واحد منها متناه ، فإنه يلزم أن توجد نار لا نهاية لها بالفعل ، إذا تماست تلك الأجزاء وانضمّ بعضها إلى بعض . وقد تبيّن استحالة وجود واحد من الأجسام البسيطة غير متناه في العظم . وإذا تبيّن أنه لا يمكن أن يكون مركّبا من أشياء غير متناهية في العظم ولا في الصورة ولا في العدد ، فليس يمكن أن يوجد جسم بالفعل لا نهاية له . ( سع ، 110 ، 7 ) - لما كان قد تبيّن أن الأجسام البسيطة ثلاثة بالجنس : الجرم المستدير والجرم الثقيل والجرم الخفيف ، وكانت حركات الأجزاء من واحد واحد من هذه الأجسام البسيطة إلى مواضع واحدة بالعدد ، فواجب ضرورة أن تكون المواضع ثلاثة بالعدد ، أحدها : موضع الجرم الثقيل ، والآخر : موضع الجرم الخفيف ، والثالث : موضع الجرم المتحرّك على استدارة . وإذا كان العالم إنما توجد أجزاؤه في هذه المواضع ، وكانت هذه المواضع ليس يوجد من واحد منها اثنان بالعدد ، فواجب أن يكون العالم واحدا ، والجرم العالي هو المستدير ، والخفيف هو الوسط ، والأسفل هو الثقيل . ولذلك قد يمكن أن يقال أن الأبعاد التي تشغلها هذه الأجسام هي بهذه الصفة ، وأن أماكنها هي بهذه الصفة ، إن سمّينا الأبعاد أمكنة على جهة الاستعارة ، وإلّا في الحقيقة فالجسم المستدير ليس له موضع إلّا محدب الجسم الذي يتحرّك حواليه ، وأما الثقيل والخفيف فلها نهايات محيطة بها . فقد تبيّن من هذا القول إن العالم واحد . ( سع ، 132 ، 11 ) - قال ( أرسطو ) : ولما كانت الأجسام البسيطة أربعة ، فإن اثنين منها من طبيعة الخفيف وهما الهواء والنار ، واثنين منها من طبيعة الثقيل وهما الماء والأرض . فالخفيف الذي في الغاية هو النار ، والثقيل الذي في الغاية هو الأرض ، والماء والهواء اللذان بينهما في طبيعة المتوسّط . وكان أيضا واحد واحد من الخفيفين ضدّ واحد واحد من الثقيلين ، فضدّ النار الماء وضدّ الهواء الأرض ، وذلك أن كل واحد من هذين يتضادّان بالكيفيتين اللتين بهما يتقوّمان ، والغير متضادّ بكيفية واحدة ، ويخصّ كل واحد من هذه الأربعة أنه ينسب إليه أحد هذه الكيفيات الأربعة على الإطلاق ، وتوجد فيه في الغاية ، فالأرض هي في اليبوسة أولى منها بالرطوبة ، والماء بالبرد أولى منه بالرطوبة ، والهواء أولى بالرطوبة منه بالحرارة ، والنار أولى بالحرارة منها باليبوسة ، ولهذا السبب صارت الأجسام الأولى أربعة . ( كف ، 98 ، 4 ) - إن الكيفيات البسيطة أسطقسات الكيفيات المركّبة ، وإن الأجسام البسيطة أسطقسات الأجسام المركّبة . ( رط ، 53 ، 10 ) - تبيّن في كتاب السماء والعالم أن الأجسام